الشوكاني
40
نيل الأوطار
ركعة قط . قال النووي في شرح المهذب : إنه ليس بثابت عنه ، قال : ولو ثبت لحمل على الفرائض ، فقد قيل : إنه ذكره ردا على ابن عباس في قوله : إن الواجب من الصلاة الرباعية في حال الخوف ركعة واحدة ، فقال ابن مسعود : ما أجزأت ركعة قط أي عن المكتوبات اه . وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف ، ومحمد بن نصر في قيام الليل من رواية محمد بن سيرين قال : سمر حذيفة وابن مسعود عند الوليد بن عقبة وهو أمير مكة ، فلما خرجا أوتر كل واحد منهما بركعة ، ومحمد بن سيرين لم يدرك ابن مسعود ، ولكن القائل بعدم صحة الايتار بركعة من الهادوية والحنفية يرى الاحتجاج بالمرسل ، واحتج بعض الحنفية على الاقتصار على ثلاث ، وعدم إجزاء غيرها ، بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز ، واختلفوا فيما عداه ، قال : فأخذنا بما أجمعوا عليه ، وتركنا ما اختلفوا فيه ، وتعقب بمنع الاجماع ربما سيأتي من النهي عن الايتار بثلاث . وعن ابن عمر أنه : كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى أنه كان يأمر ببعض حاجته . رواه البخاري . وعن ابن عمر وابن عباس أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الوتر ركعة من آخر الليل رواه أحمد ومسلم . الأثر والحديث يدلان على مشروعية الايتار بركعة ، وتعريف المسند من قوله الوتر ركعة مشعر بالحصر لولا ورود منطوقات قاضية بجواز الايتار بغير ركعة وسيأتي . قال الحافظ : وظاهر الأثر المروي عن ابن عمر أنه كان يصلي الوتر موصولا ، فإن عرضت له حاجة فصل . وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال : صلى ابن عمر ركعتين ثم قال : يا غلام ارحل لنا ثم قام وأوتر بركعة . وروى الطحاوي عن ابن عمر : أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة ، وأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعله وإسناده قوي ، وقد تقدم الكلام على الايتار بركعة . وعن عائشة : قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ، فإذا سكب المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة رواه الجماعة إلا الترمذي . الحديث قد تقدم الكلام على أطراف منه في ركعتي الفجر وفي الاضطجاع ، وفي الايتار بركعة ، وقد تقدم الكلام في دلالة كان على الدوام ، وقد ورد عن عائشة في